القرآن رفيقنا.. حكايا ومعلومات

بدأنا رحلتنا بتعلم القرآن من سورة الفيل عندما لاحظت محبة أطفالي للفيل ورغبتهم في تعلم أشياء عنه خرطومه طويل يستخدمه في شرب الماء، ضخم، لونه أزرق في معظم كتب الأطفال يختارون من القصص ما يحكي عنه أيضاً، بدأت بعرض فيديو لطيف للفيل ثم حكيت حكاية تشبه مافي السورة ببساطة يستوعبونها ثم استمعنا معاً لعدة قرّاء يتلونها وتلقيت التساؤلات

شو يعني ألم تر؟ يعني ما شفت!

شو يعني تضليل؟ يعني بضيع 

متل ما أنا ضيعت سيارتي؟ ايوه

وغيرها الكثير .. 

بعدها طلبوا سورة من القرآن مثل الفيل لكنها تحكي عن الحصان الذي يخبط بأرجله ‘درغن درغن ‘ فتعلمنا العاديات بنفس الطريقة،  عشناها بتفاصيلها وصرنا نقلد الحصان كيف يركض ضبحا واستعنا ‘بالقداحة’ لنرى أثر أقدامه على الأرض كما ذكر في السورة وبالرمل أثرنا مثله نقعا وجمعنا الألعاب لنمثل ‘جمعا’ ووضعنا الحصان بالوسط ‘فوسطن’ وتوقفنا عند هذه الآية

أحضر بابا لنا مطربان زيتون وصدف معه التين المجفف فتعلمنا سورة ‘التين’ حتى صار كل منهما يرددها مع كل وجبة فيها صنف من الإثنين.. 

واحد من الكتب أحببناه تعلمنا منه عن الكواكب كلها فقرأت حينها سورة الشمس عليهم ‘إلى الآية 10’ حتى أصروا أن يتعلموها وأكثر ما أعجبتهم بصوت القارئ العظيم عبد الباسط

لكن يا ماما ‘هلأ الحمار بيزعل وين سورته علمينا’

رحت أبحث حتى وجدت في سورة لقمان ما يجمع بين رغبتهم وما أريد أن يتعلموه من سلوكيات راقية كما في الآية 19، وكانت حجة عليّ أيضاً حين أرفع صوتي يأتيني من يقول : اغضض من صوتك يا ماما .. فإذا ما قلت: ‘اقصد في مشيك’! أتاني الرد فورا : أنا متل الحصان بركض ‘ضبحاً’

ومرة كنا نجلس في الربيع على الحشائش فاقتربت نحلة خافا منها.. ابتعدنا ونحن نتحدث عن عسلها وحبها للزهر إلى أن وصلنا البيت عرضت فيديو لنحلة وفيه تلاوة للآية 68 من سورة النحل.. طلبا تكراره مرات ومرات.. إلى الآن مع كل صورة أو حكاية أو حتى حقيقة نرى نحلة سيتلو عليها بشير الآية حتى يُفرحها وقد استبدلنا الخوف حبّاً

مع زيادة فهمهم وتقبلهم للقوانين والاتيكيت لابد وأن يتعلموا حدود القرآن كما في سورة الأعراف الآية 204، وفي آخرها سألني بشير : شو يعني ترحمون ؟ فأجابه عبادة بما عجزت عنه : شفت لما نقول بسم الله الرحمن الرحيم ؟ هي متلها!، رضي بشير بالإجابة وابتسم

القرآن إثراء لغوي.. تساؤلات واكتشافات!!

سألني بشير مرة ‘مافي بالقرآن عن الكلب؟’ فقرأت آية من سورة الكهف وزوجي يقرأ هذه السورة كل يوم جمعة، الجمعة التي تلت سؤال بشير انتبه فوراً على الآية أثناء ذكرها وبعدها صار في كل جمعة حين يقرأ بابا سورة الكهف ومع بداية أول آية : هي السورة فيها عن الكلب! 

وزاد تركيزه بالسورة يسأل عن كثير من مفرداتها ويربط مع معارف سابقة، أحدها عندما أتى قوله ‘ومن يعمل صالحاً’ سأل : صالحا هي متل الصالحات بسورة التين والزيتون ؟ أجبنا بنعم 

رد : طيب اقرألي سورة التين ..

قرأها له حتى وصل ‘أحسن تقويم’ عاد وسأل : شو يعني؟

أجبته : يعني نحنا البشر أحلى شي بالدنيا 

فرح كثيرا ، وفجأة سأل عبادة : طيب والبلد الأمين ؟ بانياس؟

لم أتمالك نفسي ولم أستطع الإجابة فالسؤال وحده مؤلم.

أبحث في كل مرة عما يحتاجونه ويطلبون تعلمه هم. 

نقرأ القرآن وقت اللعب ووقت الأحاديث الحلوة وفي النزهة والمشاوير وأثناء ترتيبنا للبيت حتى ارتبط القرآن بكل ما يعني لنا الجمال والقوة والهمة.. وصار رفيقنا حقاً

وقلت مع كل آية ‘تعلمنا’ ولم أقل ‘حفظنا’ مع أهمية الحفظ لكن لا أريده هدفاً أساسا وإنما هو وسيلة تعيننا على الفهم والتعلم والتطبيق لا أكثر.. ومادام عقل الطفل سريع الامتصاص في الصغر فلا داع أن ننشغل بالحفظ هو سيحفظ حتماً ما أحب سماعه وتعلمه

 لا أركز على الوقت ولا الكم ولا أقبل بقراءة سريعة ولا عادية غير متقنة ولا أعلمهم في وقت لا يرغبون به.

لنتعرف أكثر على ما يمكن أن نستنبطه من القرآن لأطفالنا؛ يمكن قراءة المزيد من مقالات سلسلة القرآن رفيقنا..

عن الكاتب

هل تودّ قول شيء؟

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من بتول حديفة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة